لإقامة فعاليةٍ جماهيرية للترويج لمُنتجٍ أو خدمةٍ ما، أو لتنشيط المبيعات وغيرها، يتطلَّب الأمر إعداداً دقيقاً وخططاً “متكاملة” للتنفيذ. فهذه الفعاليات ذات تأثير مباشِر على جميع الأطراف ذات العلاقة (شركة المنتج، الشركة المنفّذة للفعالية، الجمهور).. كلٌ يشارك ويستفيد بطريقته، فالشركة (صاحبة المنتج) يحضُرُ عددٌ كبيرٌ من قياديِّيها للفعالية، ويشاهدون تفاعُل الجمهور لحظياً مع منتجاتهم أو خدماتهم، ويهتمُّون بأدقِّ تعابيرهم وسلوكهم وتعامُلهم مع المنتج، وانطباعاتهم، بينما (الجمهور) يستخدم أكثر من حاسَّة في التعامل مع المنتجات والخدمات المعروضة، ويرصُد جوانبَ كثيرة للشركة، من اهتمامها ومُعاملتها للمستهلكين، وصورة مُمثِّـليها، وهويَّتها، بل وحتى ثقافتها.
أما العاتق والحِمل الأكبر، فيقع على (الشركة المنفّذة للفعالية)، فهي يجب أن تقوم بمنظومة متكاملة من التجهيزات، على ثلاثة مراحل (ما قبل الفعالية – أثناء الفعالية – ما بعد الفعالية)، ويجب أن يكون التخطيط مُحكماً والتنفيذ على أرفع المُستويات؛ لأن أيَّ تصرفٍ أو تنفيذٍ خاطئ يضر بسُمعة الشركة، وتلوكُه ألسنة الحشود، وينتشر بصورةٍ برقيِّة.

لن أخوض في تفاصيل المراحل الثلاثة بشكل كبير هنا، مُكتفِـياً بمثالٍ واقعيٍ من بيئتنا المحلية، وهو عرضٌ لشُربة “كويكر“، نُفِّذ بواسطة (وكالة Fullstop الإعلانية) في فعاليَّة جماهيرية بموسم “رمضان” الماضي (1429 هـ)، لإعداد (أكبر صحن شوربة في العالم… من كويكر)، سيدخـل على إثرِه المنتج لموسوعة “غينيس” العالمية للأرقام القياسية.
وسأستخدم طريقة “النقاط” التي أتبعُها في تدويناتي، فأقول:
أولاً: الفكرة العامة للمشروع جميلةٌ ومثيرةٌ وهادفة (معاً)
ثانياً: هناك خلطٌ واضح لدى الوكالة المنفّذة (سأسميها هنا “المنفّذين“) بين (الطبَق) و(الصَّحن) فالإعلان يستخدم مصطلحاً، والبيانات والأخبار الصحفية تستخدم غيرَه، علماً بأن الاسم الأكثر شيوعاً وتداولاً في كل الأخبار التي تناولت الموضوع هو (طبق)، وهو ما اعتمَدَه أصحاب الموسوعة في الرقم القياسي (حسب الأخبار).. بينما أرى أن الصواب استخدام كلمة (صحن) أو (وعاء).. فكلمة (صحن) هي الأكثر إشارةً للمدلول في المراجع العربية (ألا هبي بصحنك فاصبحينا)، ويدخل ضمن مدلولاتها (الوعاء الكبير).. أما كلمة (طبق)، فهي نتاج الاستخدام الإعلامي غير المهني (طبق اليوم…).
وهذه أولى المآخذ على “المنفّذين“، فلا يوجد تنسيقٌ لديهم مع أحد مكاتب العلاقات العامة، لإيصال المعنى الصحيح (أو على الأقل: الموحّد) لوسائل الإعلام، وفرضِه عليهم.
ثالثاً: لمْحةٌ ذكيةٌ من “المنفّذين” في كتابة عبارة “بعد صلاة التراويح” في الإعلان، فهم وظّفوا “البُعد الدِّيني” للموسم الفضيل هنا بشكل رائع، ونجحوا في كسب رضا وثقة عددٍ كبيرٍ من المتابعين.
رابعاً: لا أرى جانباً إبداعياً قوياً في تنفيذ عملية إعداد الطعام (صُلْب الفعالية)، فكل محتوى (الطبخة) كان جاهزاً ومُعداً سلفاً (البصل، الطماطم، الثوم،…)، بل حتى أثناء إحضارها، كان مساعدو “الأربعة طهاة” (الذين سجَّلوا اسمهم في موسوعة “غينيس“) هم الذين يقومون بالدور الأكبر، بينما تفرغ الطهاة في أوقات كثيرة (للفلاشات) و(مسك الملاعِق الضخمة)، يعني بالبلدي (كلّها شُربة في موية!)
خامساً: إلى هنا والأمور شِبهُ جيدة، والجمهور يُتابع…
سادساً: فوجئنا في اليوم بعد التالي للفعالية بتحقيق صحفي (صحيفة “المدينة“) بأن الكمية الكبيرة للطعام قد تم سحبها “بعد العرض” بـ(وايتات الصرف الصحي).. وفي تحقيقٍ “بالصُور“!!

سابعاً: انتشر الخبر وصور (خراطيم) وايتات (الصرف الصحي) كما النار في الهشيم، وشنَّت بقية الصحف ووسائل الإعلام ومنتديات الإنترنت والجمهور هجوماً عنيفاً على شركة “كويكر” و”المنفّذين“، وبعدها بدأ كُتـّـاب الصحف يلوكون القضيَّة، بل ويطالب بعضُهم بمحاسبة المسؤولين عن ذلك “الاحتقار” للنعمة!
س: هل تذكرون الثلاثة محاور التي ذكرتُ في بداية التحقيق أنها تقع على عاتق “المنفّذين“؟؟
لقد نجحوا في المحور الأول والثاني (ما قبل الفعالية وأثنائها)، لذا لم يهتموا بالثالث (ما بعد الفعالية)، فانهارت جهودهم، بل وانقلب نجاحهم إلى ضرر على سُمعتهم، وأصبحوا في موقف “المُدافعين” و”المُبررين”!، بل -وكما ذكرتُ في “البند الثاني“-، أنه نتيجة عدمٍ توظيف محترفين في مجال (العلاقات العامة والإعلام)، فقد (ازداد الطينُ بلة)، وتضاربت التصريحات في وسائل الإعلام، بل إن ممثل مشروع (حفظ النعمة) -الذي تم التنسيق معه على توزيع الكمية- نفى أن يكون قد تمَّ سحب (الشوربة) بالكامل بواسطة (الوايتات)، وأن المسحوب هو فقط ربع الكمية التي تم توزيعُها للمحتاجين! (صحيفة “الشرق الأوسط“، عدد “10878“)؛ بسبب تلوّثها بالغُبار!، بينما يؤكـّد مدير الجهة المنفّذة (قسورة الخطيب) أن الكمية المسحوبة بالوايتات هي فقط (5%) وذلك في “نفس الخبر“! ولا يكتفي بهذا “التضارب“، بل يؤكد أن السبب هو “من غير اللائق تقديم بقايا البصل والطماطم والبهارات المحروقة للفقراء، ولا توجد طريقة أخرى للتخلص منها إلا عن طريق شفطها بوايتات الصرف الصحي“!!
ثامناً: باختصار شديد، فشلت الحملة فشلاً ذريعاً، وأصبحت “حديثَ الشارع”، وانطبق على “المنفّذين” المَثَل القائل (جاء يكحِّلها عماها)، وليتَّضح ما أعنِـيه، قم بكتابة (أكبر طبق شوربة) أو (أكبر صحن شوربة) في أي محرك بحث إلكتروني (مثل “غوغل“)، لتعرف كيف، وبسبب أخطاء تنفيذية بسيطة لدى “المنفّذين“، ساءت سُمعة واحدةٍ من الشركات الرائدة “في مجالها” بين عشيةٍ وضُحاها، وطار خبر سوءِ فَعْلتِها بين ألوف مؤلفة من المواقع الإلكترونية المحليةَّ، بل استغربْتُ من وُصول الخبر للعديد من مواقع الصُحف والمنتديات لدول عربية شقيقة، كسوريا واليمن (شاهدْتُ “الغضب” و”السِّباب” بالكثير من اللهجات)!
عندما تدخل الشركة موسوعة “غينيس” في طبعتِها الجديدة (2010)، فإنها ستكون مثل الطيْر (يرقصُ مذبوحاً من الألم)!
تاسعاً: أستغرِب عَدم تواجُد مُنتج قوي “بديل” في السوق لـ”شوربة كويكر” حتى الآن!
أخيراً، أتمنى أن تكون قد اتَّضحت الفكرة، والتفتَتِ الشركات لضرورة بذل مزيدٍ من الجهود، وضبط عمليات (الفعاليات الجماهيرية) بصورة أكبر، خاصة أننا سنستقبل موسم “رمضان” المبارك بعد أيام، وهو، كما أنه موسم (طاعة وعبادة)، فهو موسم (خير وربح) للتجَّار، فأتمنى أن لا نُشاهد ما يُعكر صفْوَنا (وصفوَهم)، كما حدث العام الماضي مع “كويكر“.
وأود أن أختم بتهنئة الوكالة المنفِّذة على “مبادراتها” الشُجاعة، وأنصحُهم بالكلمة التي أوردتُها في صدر التقرير.. ((التكامُل))، وأذكِّرهم بالمقولة الشَّعبية الجميلة (اللي ما غِلِط ما اشتَغَل!).
والله من وراء القصد.













شفطينها بالشاحنات صرف صحي
ياااااااااااااااااااااااااااي
من صجهم هذووول
,*__*,
اقووول
كل عام وانت بخير بمناسبه الشهر الفضيل
ولا تووووقف
,^_^,
موضوع بالمرررة حلو
أتاري الشغلة مي سهله
لازم الواحد يا يكون قد المسؤلية وللا يسيبها
موضوع جميل ومفيد
أشكرك
تحياتي
صوت المدامع
هلا
وإنت طيّبة
———————————
أبو خلود
شكراً لك، والموضوع ليس بالبسيط إطلاقاً، فهو عبارة عن “منظومة” متكاملة من العمل.
———————————
فؤاد
العفو، وأهلاً بك دوماً
اخوي شوربه اندومي الاندونيسيه اسلاميه واحسن من الكويكر