تعرضت موبايلي إبان انطلاقتها إلى حملة شرسة؛ سببها الاسم التجاري الذي اختارته “موبايلي“.. هل انتهت الأسماء العربية حتى تختار هذا الاسم وتكتُـبَه (بالإنجليزي المستعرَب)؟.. وربما كان موقع (الساحة) من أكبر المواقع على الإنترنت التي خاض كتَّابها في نقاشات وتحليلات طويلة حول الاسم (طبعاً هذا الكلام قبل أن تركب “الاتصالات السعودية” الموجة مؤخَّراً، وتجعل اسمها إنجليزياً كذلك “وباللغة الإنجليزية”).

 

شعار موبايلي السابق

 

وإذا صرفنا النظر عن لغوية الاسم قليلاً وحاولنا قراءة سبب اختيار الشركة له، ومن منظور تسويقي بحْت، نجد أن أقوى ما في الاسم هو شِقّه الثاني (ـلي)، في آخر كلمة (موبايلي) -ويُمكن أن يكون أجمل لو استخدمَتْه الشركة مع اسمٍ جميلٍ أنيقٍ بالعربية-، فـ(لي) هنا تعني (الملـْكية). وبالتالي عندما ينطِق الشخص اسم الشركة، يحسُّ “لا شعورياً” أنها شركتُه، فهناك رسالة وصلت لعقله الباطن مفادها أن ثمة رابط ما يربطه بهذه الشركة، وأنها شيءٌ (شخصيٌ) لديه! ..

وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، أودُّ أن أضرب مثالاً سريعاً حول هذه النقطة بـ”بنك الرياض“،فهو مثال واضح حول سعْي كثير من الشركات في أسمائها وراء حرف “الياء“، ومحاولة لَيَّ عُنقِه لتوظيفه لمصلحتها.. لاحِظ أن هذا البنك يستخدم الديباجـة التالية في جٌلَّ إعلاناته (بنكي .. بنك الرياض)، حتى في الإعلانات المرئية والمسموعة… في الإعلان ستسمع مثلاً (الآن .. حلولٌ مصرفيةٌ مبتكرة، من بنكي.. بنك الرياض) يؤكد الصوت على كلمة (بنكي)، وكلُّه سعياً وراء (الياء) التي لم توجَد في آخر مسمى (بنك الرياض)! .. أما (موبايلي) فهو ضمن اسمها التجاري، وهذا ما أعطى الاسم قوّته، بالإضافة إلى أن الشركة تردِف ذلك بالتركيز على الأمور (الشخصية) لدى العملاء مرة أخرى، فتذكُر في شعارها النصي (Slogan) عبارة (عالمٌ من اختياري)، وهي عبارة بُذل جهدٌ كبير في صياغتها؛ لتُعزز معنى الملكية الذي ذكرناه في كلمة “موبايلي“، وقد حقق ذلك نجاحاً كبيراً لها.

فكل شيء في هذا العالم هو ملكك ومن اختيارك (عن طريق جوالك طبعاً)، وفي المقابل، شاهد ما الذي استخدمَه الفريق (غير الموفّق) لدى “الاتصالات السعودية” في بعض إعلاناتها… بعد أن أطلقت شعارها الجديد (STC)، وضعتْ أسفل منه عبارة (شاهد، تعلّم، تكلّم).. طبعاً هي تقصد (لغوياً) فاعلاً مستتراً هو (العميل)، لكن ما الداعي لـ”حصر” (العالم) في (المشاهدة والتعلُم والتكلُم)؟ وهل يدخل ضمن ذلك كتابة رسالة قصيرة (SMS) مثلاً؟ أو “ألعاب الجوال”؟؟.. أما بالنسبة لـ(موبايلي) و(زين) فقد اختصراها منذ البداية ووظفا كلمة (عالم) الرحبة (كل ما سوى الله -عز وجل- عالم) بطريقتيهما.

 

عفواً على الاستطراد، أعود وأضيف قليلاً لموضوع نص الشعار (Logo Text)، وألفِت النظر إلى لونَيه، فأقول: إن (موبايلي) عملت حركةً جميلة (ولا أدري هل الشركة عملتها بحسب ما أعتقِده أم أنه كان لها مأرب آخر فيها)، وهي أنها في عاميها الأولين تقريباً وضعتْ كلمة (موبايـ) بلون و(ـلي) بلون آخر، وفصلت بينهما بفراغ صغير؛ من أجل ترك انطباع بصري سريع لدى المُتلقي؛ غرضُه توجيهُ رسالةٍ أسرع لعقله الباطن تُعزِّز المعنى السابق، وهو أنّ (لي) تعنيك أنت أيها العميل.. وعندما استقرَّت الشركة وقضمت حصةً دسمة من السوق -تجاوزت العشرة ملايين عميل (في السعودية فقط!)-، دمجَت جُزئَي الكلمة (موبايلي) معاً بلونٍ واحد!

 

(”ترم” “ترم“.. فاصلٌ قصيرٌ، ونواصل) :-)

 

 ————————————————————————————————————————————————————————–

 

(عدنا!)

 

نأتي الآن لشكل الشعار (Logo Shape)…

من بداية حملتها الإعلانية الضخمة لإطلاق علامتها التجارية وإعلان ميلادها (مرحلة التيزر)، عندما وضعت صوراً مُبهمة وبها الشعار مُجسَّماً وطائراً في الهواء بأسراب كبيرة، وكتبَت تحتها كلمة (قريباً) فقط، توقعتُ أنها شركة اتصالات.. وعندما أعلنَت بعد ذلك أنها شركة الاتصالات الجديدة (اتحاد اتصالات – “موبايلي“) تفاجأتُ بأن كثيرين مِمَن أعرفهم، من الأصدقاء والزملاء، لم يُدركوا الغرض من شعار (موبايلي) وما المقصود به، بالرغم من أن هذا الشعار يجمع باحترافية ووضوح بين مدلولين رئيسيين (التواصل) و(العالم)

 

وللتعبير عن المدلول الأول (التواصل)، تمَّ الترميز لذلك بواسطة (بالون الحوار) المعروف (Speech Balloon)، حيث أن هناك شركات كثيرة تستخدمه بتأثيرات جميلة (أشهرها طبعاً شركة “Real” مُنتـِجة برنامج “Real Player” – المُشغِّل الصوتي الشهير)، وكنت أرى أن الشكل يُصبح أجمل إن كان دائرياً، وإن لم يكن بُدٌ من استخدام “المضلّع“، فجميلٌ أن تكون أطرافه ناعمةً ومستديرة (Rounded Edges) ليصبح أعمق في المدلول، بدلاً من الشكل الحاد المُستخدَم (الدوائر أو الأطراف المستديرة تعبـِّر عن الاتساع، كما ذكرنا سابقاً في موضوع “شعارات المتصفحات“) …

شعار Real Player

 

وكأنَّ الشركة قرأتْ ما أفكّر فيه، فدوّرتْ أطرافَ الشعار، ليبدو بصورة أجمل، وقوّتْ من درجة اللون الأزرق (الباهت) الذي كان مستخدَماً!

 شعار موبايلي الأحدث

 

وأما المدلول الآخر (العالمية)، فقد أبدعَت الشركة في رسم شكل الشعار، ليبدو مثل “الباب المفتوح” (بصورة أوضح وأجمل مما ذكرناه سابقاً في شعار “بنك الإنماء“)، مما يُعبر عن الحريَّة المطلقة (عالمٌ من اختياري)

 

الشعار جميلٌ جداً في فكرته، ولم أنتبه إلا مؤخراً للتشابه الشديد بينه وبين شعار شركة (Compaq) الذي نشاهده بارزاً على أجهزتها، والتي تم دمجها بشركة (hp) المعروفة (وقد ينفصِلان قريباً بسبب المشاكل بينهما)

 

لاحظ الشبه الكبير بين الشعارين

 

في الحقيقة أمر يسبب الإحباط -وبخاصة في مجال الاتصالات-، أن تُعجب بشعار أو عمل ما، وتكتب عنه، ثم تُفاجأ بأن فكرته ليست أصيلة :-(

(صورة مع التحية لقسم “صادوه“)!

 

التقييم النهائي: الشعار رائعٌ في تنفيذه، عميقٌ (وليس أصيلٌ) في مدلوله، موفّقٌ في تطويره، لكن يشوبُ جمالَه الاقتباس الواضح من الغير، وأيضاً فشَل الشركة في ابتكار اسم (عربي) لها، بالرغم من أنها -العربية- أثرى اللغات في العالم، ويكفيها ما قاله “حافظ إبراهيم” على لسانها:

 

وسِعتُ كتابَ الله لفظاً وغايةً … وما ضِقتُ عنْ آيٍ به وعِظاتِ

 

هذا، والله أعلم.

7 تعليق في “قراءة في شعارات شركة “اتحاد اتصالات” – “موبايلي””

  1. والله انك رهييييييييييييب

    واسلووووبك راااقي

    صعب الواحد يمل منه

    عمومااا

    مرات احس ان من كثر الشعااارااات صعب جدا يلقووون شعار لهم

    العالم مليان شركات

    ومرات المصمم يمكن يتاثر بشعار دون مايقصد

    ومايحس انه في تشااابه

    لكن حنا بنشوف التشااابه

    خصوصا انك تبيها تختلف اختلاف كبير عن اي شعار ثاني

    اما اسماء الشركات

    فعلااا كلااامك صحيح

    يعني ماشالله اللغه العربيه فيهااااا كلمات فيها معاني عميقه وبكلمات راقيه وجميله

    بس بجد ماتدري بشنو يفكرون

    ؟__؟

    وعسااك علي القوووووه اخووووي

    ,^_^,

  2. بندر قال:

    كلام جميل يا عم الناقد :)

    الحقيقة لا يعجبني الشكل الجديد لشعار موبايلي .. ( الخط العربي و الإنجليزي الجديد ممتاز ) لكن الأيقونة ( البالونة على قولك ) مبطبطة كأنها مخدة بلاستيكيّة ..

    و درجة اللون الأزرق ليست أجمل درجة ممكنة ..

    غير ذلك .. هي أفضل من شعاري الشركتين المنافستين بكثير !

  3. حمزاجي قال:

    صوت المدامع

    شكراً على المداخَلة الحلوة

    ميزة الشعارت أنها (لا تنتهي)، وبالإمكان دائماً الخروج بشعارات جديدة مختلفة عن كل الموجود.. أو على الأقل، لا تصل لمرحلة “التطابُق التام”

    ولا أدري سبب التنكر للعربية!

    ———————–

    بندر
    أهلاً، نورت المدونة!

    أولاً: شكراً على تنبيهك لي بخصوص (نص الشعار)، ولم يسعفني الوقت لإعطائه جزءاً وافياً من الحديث (لازم أضع التدوينة في الموعد المحدد!)

    ثانياً: لو كنتُ منفِّذ الشعار لاخترته بلون أو تدرج أخف، وأقرب (للسوليد)..

    لكنهم حقيقة أبدعو في توظيف درجات الأزرق (الفرايحي)، وليس الرسمي (مثل ريَل بلير).. وما زالت هناك درجات أجمل!

    وبالنسبة لموضوع (البطبطة) :-)

    لم تكن تناسبني كثيراً، واعتبرتها تكلفاً زائداً، لكنني بدأت أغير رأيي عندما شاهدتها في الاستخدامات الخارجية (آوت دور)

    وبخاصة في لوحات المحلات الجديدة.. حقيقة.. “ولا أروع”!

  4. [...] وأيضاً: قراءة في شعارات شركة “اتحاد اتصالات” – “موبايلي” [...]

  5. بندر قال:

    شكراً عزيزي حمزاجي :)

    بالفعل ( البطبطة ) في اللوح الخارجية فوق محلات موبايلي من أبدع ما يكون و اللون الأزرق الداكن المستخدم فيها رائع نهاراً بدون إضاءة و كذلك ليلاً بإضاءة ..

  6. خالد نقلي قال:

    موبايلي

    أححححلللىى شعار اتصالات شوفته

    تحس انو فخخخم

  7. حمزاجي قال:

    بندر
    لا تنس كذلك اللون الأبيض تبع نص الشعار في اللوحة، كيف استخدموا لوناً أبيض وظهر واضحاً وجميلاً!
    —————————–
    خالد
    وأنا أؤيدك في ذلك.. على المستوى المحلي.

أضف تعليقاً


اخترنا لــكــم
تبادل إعلاني (مجاني)

عن المدون

المحتوى:

كُلَّ مَا تَحْوِيهِ هَذِهِ المُدَوَّنَةُ مِن مَوَاد مُخْتَلفةٍ (نُصُوص، صُوَر،…)، تُعَبِّرُ عَن رَأيِ المُدَوِّنِ الشَّخْصِي، وَقَدْ تَحْتَمِلُ وُجْهَةُ نَظَرِهِ الصَّوابَ أوِ الخَطَأ.

عِلمَاً بِأنَّهُ أعْلَى كُلِ تَصْنِيفٍ، هُناكَ شَرْحٌ مُوجَزٌ لِفِكرَتِهِ وَمُحْتَوَاه.

المزيد»

تويتر

    شاركني